الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

466

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الشكر وشكري إياك يفتقر إلى شكر ، فكلما قلت لك الحمد وجب علي لذلك أن أقول لك الحمد " ! ولهذا فإن أعلى مراحل الشكر أن يظهر الإنسان عجزه أمام شكر نعمائه تعالى ، كما جاء في الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " فيما أوحى الله عز وجل إلى موسى : اشكرني حق شكري ، فقال : يا رب ، وكيف أشكرك حق شكرك ، وليس من شكر أشكرك به إلا وأنت أنعمت به علي ؟ قال : يا موسى ، الآن شكرتني حين علمت أن ذلك مني " ( 1 ) . هناك عدة نقاط في مجال شكر النعمة : 1 - قال الإمام علي ( عليه السلام ) في إحدى حكمه : " إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر " ( 2 ) . 2 - يجب الالتفات إلى هذا الموضوع ، وهو أن الشكر والحمد ليس كافيا في مقابل نعمائه تعالى ، بل يجب أن نشكر - كذلك - الأشخاص الذين كانوا وسيلة لهذه المواهب ونؤدي حقوقهم من هذا الطريق ، ونشوقهم أكثر بالخدمة في هذا السبيل ، كما نقرأ في الحديث عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : " وإن الله يحب كل قلب حزين ويحب كل عبد شكور ، يقول الله تبارك وتعالى لعبد من عبيده يوم القيامة : أشكرت فلانا ؟ فيقول : بل شكرتك يا رب ، فيقول : لم تشكرني إذ لم تشكره ، ثم قال : أشكركم لله أشكركم للناس " ( 3 ) . 3 - إن الوعد في زيادة نعم الشاكرين لا ينحصر في النعم المادية فقط ، بل الشكر نفسه مصحوبا بالتوجه الخاص لله والحب لساحته المقدسة هو واحد من النعم الإلهية الروحية الكبيرة ، والتي لها تأثير كبير في تربية نفوس الناس ،

--> 1 - أصول الكافي ، المجلد الرابع ، صفحة 80 باب الشكر . 2 - نهج البلاغة الكلمات القصار ، رقم 13 . 3 - أصول الكافي ، الجزء الثاني - ص 99 - ح 30 .